السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والبور : الأرض التي لم تزرع . ورها : بطن من مذجح . الثناء على همدان : 1 - قد تضمنت النصوص المتقدمة ثناء النبي « صلى الله عليه وآله » على قبيلة همدان . وإذا تأملنا في مضمون هذا الثناء ، فسنجد أنه وصفها بأوصاف قد لا نجد لها مصداقاً في زمنه « صلى الله عليه وآله » ، فإن هذه القبيلة إنما دخلت في الإسلام في وقت متأخر ، ولا يختلف حالها عن حال سائر القبائل من ناحية الثقافة الدينية ، والالتزام بأحكام الشرع الحنيف . ولم يظهر لنا أنه كان في تلك القبيلة آنئذٍ من يمكن وصفه بأنه من الأبدال أو من الأوتاد . . ولو قبلنا وجود أشخاص من هذا القبيل ، فإنهم لا يمكن وصفهم بأنهم أوتاد الإسلام . . فإن أحداً منهم لم يصل إلى مقام سلمان ، وأبي ذر ، وعمار ، والمقداد . فإن صح إطلاق وصف أوتاد الإسلام على أحد ، فإن هؤلاء الأربعة أولى من همدان وسواها بذلك . . فما معنى أن يترك « صلى الله عليه وآله » هؤلاء ليقرر أن أوتاد الإسلام من همدان ؟ ! . . 2 - أما الحديث عن أن أبدال الإسلام منهم ، فهو الآخر لا يختلف عن سابقه ، وتعارضه روايتهم : أن الأبدال بالشام ، في حين أن قبيلة همدان يمانية . . يضاف إلى ذلك : أن أهل البيت « عليهم السلام » لم يذكروا لنا شيئاً عن هؤلاء الأبدال ، بل انحصرت الرواية التي تذكرهم بغير أهل البيت « عليهم السلام » وشيعتهم . ولو وجدت رواية عنهم ، فإنها تبقى على درجة من الشذوذ ، بحيث يدور حولها أكثر من سؤال .